القارة العجوز بين التخوف من المهاجرين والحاجة اليهم

كتبهاجمال الدين العارف ، في 3 يونيو 2006 الساعة: 16:43 م

تعيش اوروبا ازمة متناقضة سببها المهاجرون الجدد الذين يتدفقون على القارة من مختلف دول العالم خصوصا شمال افريقيا وآسيا ويتمثل القلق في التدفق الهائل لهؤلاء بشكل غير شرعي على مختلف الدول المكونة للاتحاد الاوروبي وما يثيره وجودهم من اختلالات في المجتمعات الاوروربية ومنها فزاعة عدم اندماجهم خصوصا المسلمون منهم الا انه رغم هذه التخوفات فان أوروبا في امس الحاجة الى هؤلاء المهاجرين لعدة اعتبارات اذ يعرف ميزان الوفيات والولادات خللا كبيرا يهدد بشيخوخة القارة في السنين القليلة القادمة حيث يقول تقرير للامم المتحدة صدر في عام 2005 الى انه لو ظلت الهجرة تتزايد نحو اوروبا بنسبة 600 الف مهاجر في السنة الواحدة فان عدد سكان اوروبا سينخفض الى حدود 100 مليون نسمة في غضون الـ 50 سنة المقبلة كما يشير تقرير اممي أخر نشر في شهر ابريل الماضي الى أن الماجرين الذين يتخوف منهم يمثلون قوة الدفع وراء اي نمو سكاني تشهده الدول الاوروبية المتقدمة خلال الـ 30 سنة المقبلة ويكمن العجز الاوروبي في اتخاذ مواجهات صارمة لايقاف الهجرة بجميع انواعها في كون الاحصائيات الاوروبية المنجزة في النمو الديموغرافي الاوروبي تؤكد ان حوالي ثلث سكان أوروبا سيتجاوزون سن 50 سنة بحلول عام 2015  وهذه النتائج هي التي تزكي المقولة التي يطلقها الخبراء في الكثافة السكانية بكون أوروبا تواجه شيخوخة مخيفة في العقود المقبلة بشكل تهدد الحركة الاقتصادية والاجتماعية الى حد خطير وتؤكد  دراسة سابقة اعدها المجلس الاوروبي  أن الشعب الاوروبي سيصبح شعبا مسنا في عام 2050 بنسبة تتراوح بين 13% و23% وتعود اسباب التخوفات من الشيخوخة المرتقبة وآثارها الوخيمة على اوروبا الى تفضيل الاروروبيين الزواج المتاخر وانجاب القليل من الاطفال او عدمه وفي الوقت الذي تشير الاحصائيات الاوروبية الى ان العديد من الدول الاوروبية سوف تعرف انخفاضا حادا في عدد سكانها  تعرف دول الجوار في شمال افريقيا ثورة كبرى حيث سيتضاعف سكان مصر مثلا الى حدود 100 مليون في حين ان المانيا ستتراجع من 79 مليون نسمة الى حدود 60 مليون مع حلول عام 2020 وفي الوقت الذي يشدد فيه بعض السياسيين الاوروبيين الى تشديد ابواب الهجرة لمنع تدفق المهاجرين بدعوى حماية المجتماعات الاوروبية من خطر التهديدات الارهابية يذكر آخرون بأن الذين تورطوا في العمليات الارهابية التي تتخذ سببا في تشديد قوانين الهجرة هم من المولودين في اوروبا ودرسوا في مدارسها وتشبعوا بثقافاتها ولم يكونوا مهاجرين غير شرعيين او من خارج اوروبا وبينما تحاول فرنسا الترنح بين منع الهجرة والاستفادة منها حسب الضرورة الواقعة في الحاجة اليهم تفكر في انتقاء المهاجرين المواهب والكفاءات وهو تفكير اعتبره البعض مشابه للعقلية الاستعمارية السابقة التي استنزفت ثروات البلدان المستعمرة وتعاود هذه المرة استنزاف عقولها بعد صرف الملايين لتكوينها وفي الجانب الاخر من القارة تعتمد هولندا قانونا متشددا في الهجرة اليها يقول عنه خبراء الهجرة بأنه يستهدف المنحدرون من اصول اسلامية مثل المغرب وتركيا التي يشكل مواطنوهما الاغلبية الساحقة من المهاجرين المقيمين في هولندا لكن وعلى النقيض من ذلك تقرر الحكومة الهونلدية فتح حدودها كاملة امام العمال والمهاجرين من الدول الـ 10 من اوروبا الشرقية التي انظمت حديثا الى الاتحاد الاوروبي ومع كل هذه التخوفات تبقى الحاجة الى العمالة من اليد المهاجرة العادية ملحة خصوصا امام عزوف الاوروبيين عموما عن الاشتغال في مجالات عريضة جدا مثل البناء النظافة وكذا الاعمال الشاقة وغيرها التي تعتبر اساسية في المجتمعات الاوروبية والتي تعرف توسعا واضحا مع تنامي الحياة وانتشار السكان كما أن المهاجرين يعتبرون دماء جديدة للاقتصادات الاوروبية ويغنون من ثقافاتها ولو أن اندماجهم الذي يعتبر الفزاعة التي يواجهون بها الى جانب الارهاب لم يستقم بعد خصوصا امام الاختلاف في المقصود من الاندماج فان الحاجة اليهم ملحة وضرورية لصيرورة المجتمعات الاوروبية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أراء وقضايا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “القارة العجوز بين التخوف من المهاجرين والحاجة اليهم”

  1. اذا فلماذا يغلقون الابواب في وجوه المهاجرين ما دام الامر هكذا ؟

  2. ولن ترضى عليك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم صدق الله العظيم .

  3. الاستاذ جمال مهما كانوا في حالجة الى مزيد من الناس لتعويض النقص الديموغرافي لديهم فانهم لن يقبلوننا خصوصا بعدما تلوثنا بظاهرة الارهاب .عمل جبار واصل بعطاءاتك لك مني التوفيق

  4. الهجرة موضوع معقد وعلى اوروبا عليها تحمل مسؤوليات سياساتها الاستعمارية السابقة موقع ممتاز ألف شكر استاذ جمال متمنياتي لك بالتوفيق .

  5. مهما يغلقوا الحدود او يشددوا في قوانين الهجرة فان النزوح سيضل مستمرا ما دام الفرق بين الشمال والجنوب شاسعا ولعلهم يدركون ذلك .

  6. الاوروبيون حقا امتنعوا عن الانجاب منذ مدة وتحولوا نحو تربية الكلاب لعلهم لم يجدوا في اطفالهم وفاء مثل وفاء كلابهم .

  7. انهم يكرهوننا لذلك يتوجهون نحو اخوانهم من اوروبا الشرقية ولماذا ؟؟ فهذا السؤال يملك الزرقاوي وبن لادن الاجابة عليه !!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول