السياحة في الاندلس والوهم في المغرب

كتبهاجمال الدين العارف ، في 31 مايو 2006 الساعة: 22:38 م

  

لسنا فقراء نحن في بلدنا بل أغنياء  وفقرنا في انعدام وطنية بعض المسؤولين فينا نملك من مقومات السياحة والاستثمار ما لاتملكه بلدان اخرى تفتقر الى المقومات الطبيعية الضرورية للاستثمار في مجال السياحة بلد جميل وخام مثل الفتاة البكر في مقتبل العمر غابات وبحار وشواطئ طبيعية لا تحتاج إلى تأهيل ما عدى شروط الاصطياف والراحة حرارة معتدلة رمال ذهبية نادرة لكن ما ينقصنا هي الرؤية الواضحة لاستثمار يمكن ان تصمد بين عوائق بلدنا الكثيرة ,على الضفة الاخرى من البحر المتوسط قطع الأسبان أشواطا كبيرة في مجال استغلال البحر والشواطي بشكل أدى إلى خلق مدن سياحية جديدة ونقية وزاهرة استطاعت الان ان تجعل من اسبانيا البلد المنظم حديثا الى الاتحاد الاروبي قطبا ووجهة للسياح من كافة بلدان العالم ويلاحظ في هذا البلد وخصوصا الاندلس ما لا يلاحظه السائح في بلدنا الا في بعض مدنه الجنوبية اشجار النخيل تغزو الاندلس شاهقة مزروعة في كل الشوارع والأزقة والساحات العمومية وعلى السواحل ووسط المدن تشكل منظرا خلابا  يزين المدن الأسبانية ويعطيها صورة باهرة لا يتمكن المغاربة من رؤيتها إلا إذا سافروا إلى مراكش لكن رغم ذلك لن يجدها مثلما هي عليه في الأندلس, شواطئ لا تملك  جمالية شواطئ المغرب لكنها رغم ذلك تستقطب السياح من كل أنحاء العالم بل لم تعد هذه المدن ملكا للأسبان بقدر ما هي خليط وملك للبريطانيين والألمان والهولنديين والمغاربة والعرب المشارقة,  هذه الشواطئ  رمالها خشنة  ليست كرمال المغرب الذهبية الرقيقة لكن بريقها سحر بعض  السياح فتملكوا وأقاموا بها بشكل دائم ¸ يزورونها كل عام بسبب ما توفره السياحة الاسبانية في هذه المناطق الشىء الذي نفتقده نحن , شواطئهم نقية وشواطئنا ملوثة , بل صارت مكانا لرمي كل فضلاتنا, شواطئهم محمية امنيا شواطئنا خلاء يمكن أن تتعرض فيها للخطف أو الاغتصاب دون أن يرحمك أحد , شواطئهم تاجها السردين الذي يشوى على شوايات رائعة يجهلها المغاربة بل المغاربة يعتبرون السردين مرادف لسمك شعبي خاص بالفقراء وسكان الاحياء الشعبية بل ينعدم في مدن المغرب ما عدى مدن الشمال وتجهل البيوت المغربية كيفية طهيه مما يفقده سر نكهته التي يفضلها السياح في اسبانيا على كل انواع الحوت اما بقية الحوت فلعلك ترضى في الاندلس اما نحن فيكفينا اننا نملك بحارا عملاقة وحوتنا ياكله غيرنا .

إننا  هكذا دائما نوثر على انفسنا ولو كان بنا خصاصة,  نرحب بسياحنا في حين أن مطاعمنا في اغلب المدن المغربية تنعدم فيها وجبة يمكن أن تشهي السائح طواجين ليس منها سوى اسمها مرقها كالماء الساخن , شوارما تشعرك بالغثيان قبل ان تستقر في بطنك , وحوت وسمك منعدم ما عدى الكمبري الصغير المجمد والميرلى وحوت موسى أو اللسان مثلما يسميه الاسبان لكنه ليس كلسان أسبانيا بل هو يشبه الأطفال الجائعين في أفريقيا هذا عن المطاعم التي هي ضرورية بالنسبة للسائح اما عن الشواطىء فهي عشوائية وليست كالتي في الاندلس منضمة ومقسمة ومفرشة باسرة خشبية مفروشة يكتريها السائح بثمن مناسب مع حراسة امنية وحراسة شخصية لمالك الاسرة في حين أن شواطئنا إذا قصدتها يمكن أن تنالك إحدى مصائبها فقد تعود بدون ثيابك إن لم تبق زوجتك أو صديقك لحراسة ثيابك وقد تدخل في عراك ينفخ فيه أحد وجهك , أما إذا استلقيت على ظهرك لتاخذ حمام شمس فلن تشعر بالراحة لان احدا عن يمينك انتابته رغبة لعب كرة القدم  وآخر يجري من ورائك وذاك يصطاد بعينيه في زوجتك أو صديقتك علاوة على الزخم الكبير الذي يفقد المكان جماليته ويذهب للسائح سعادته , في اسبانيا يمكن للفتاة أن تسبح ليلا ونهارا وان تسير على الشاطىء بعد منتصف الليل وفي الحدائق والأزقة دون ان يعترضها احد او يغازلها أحد بمثل ثقافتنا المتخلفة في هذا المجال ولم اقل يختطفها او يغتصبها احد لان هذا يكاد يكون منعدما بالشكل الذي هوعندنا , في الأندلس يمكنك ان تترك ثيابك في مكانها وتعود الى بيتك تتناول غذائك ثم تعود لتجدها في انتظارك كما أن نوعية المطاعم المتخصصة في الحوت والأسماك المنتشرة على طول الشواطئ تغري السائح وتجعل من الحوت(السمك) أكلته المفضلة سوى عندنا فان الحوت منعدم الا مجازا حيث اننا معروفون بكوننا قطعناه عن الاسبان لسنوات  ثم أعدناه إليهم وفي الحقيقة لم ينقطع عليهم حوتنا ابدا بل نحن من قطعوه علينا و بخلاصة تطور الاسبان وصنعوا التنمية في بلدهم   لكونهم لا يملكون جنسية اخرى او بلد آخر يخططون للانتقال اليه ان لم تعجبهم  الاوضاع في بلدهم ذات يوم مثلما يفعل بعض مسؤولينا نحن,  ووطنيتهم بمستوى عال رغم ان من حقهم بعد انضمامهم الى الاتحاد الاروبي التحول الى اي بلد يرغبون العيش فيه لكنهم متمسكون ببلدهم ويتساوى في ذلك فقرائهم واغنيائهم ويخدمون بلدهم وليس مصالحهم ومصالح زوجاتهم وابنائهم . اما نحن فبعض مسؤولينا اتخذوا هذا البلد السعيد كمحطة استراحة يراقبون منها الوضع ليواصلوا السير ذات يوم  الى باريس او سويسرا ! هل من الصعب  التخلص من مرضنا والاكتفاء بما نهبنا من اموال وثروات الشعب وننطلق في بناء بلدنا لخدمة السياحة والاستفادة من عوائدها ؟

 اخيرا تنتصب امامنا اسئلة  صارخة   الا وهي :

لماذا لم نسمع قط أن وزيرا للسياحة احتج ذات يوم على العراقيل التي توضع في وجهه لتنمية القطاع الذي يشرف عليه؟ لماذا أن كل المسؤولين راضين عن أوضاعهم كأنما البلد كلها بخير ولا تعاني من شىء؟

متى نسمع عن استقالة مسؤول جاء لخدمة القطاع الذي تحمل أمانته فقط لكون الحكومة أو قلاع ضد التغيير كما يقولون تحاصره اوترفض تمرير قراراته اوتعاكس سياسته ؟ كان مسؤولونا الحاليون محترفين في فن الاحتجاجات والمعارضة والمواجهة في البرلمان والشوارع وفي وسائل الإعلام عندما كانوا في المعارضة أما بعد أن سخنوا كراسيهم لولايتين متتاليتين فان كل شىء بات  بخير وبعد سنوات من سخريتهم من قولة المخزن الشهيرة  ( قولوا العام زين) .اصبحوا هم ألان يرددونها! .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أراء وقضايا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “السياحة في الاندلس والوهم في المغرب”

  1. أوافقك الرأي الأخ العارف…وأضيف أن مشروع العشرة مليون سائح في أفق 2010 قد يتحقق فقط بوجود شرط واحد وهو فتح الحدود أمام المغاربة الساخطين والمغضوب عليهم حتى يوافوا باقي الجالية…عندها وعندها فقط قد يحلم المغرب باستضافة العائدين ف شهر سبعا وثمنيا من كل عام…
    أما عن السياحة الإسبانية …فأنصحك الأخ العارف بأن لا تسقط في فخ من لا يزال يبكي الأندلس ويقارن حالنا باسبانيا اعتقادا منا أنها من دول الجنوب المتوسطي و أكثر دول أوروبا قربا منا…بل العكس اليوم…أما الكلام على الصبليوني بورقة وسراح القوادس وبائع الثوب في السبعينيات بطنجة وووو…فتلك خرافات لا أساس لها اليوم من الصحة…علينا أن نعترف أن اسبانيا بزاف علينا وقد يسمح لنا التاريخ والجغرافيا بمقارنة حالنا ببعض دول اوروبا الشرقية…
    زرت أوروبا راكبا الحافلة من أجل إجراء تدريب في مدينة غرونوبل الفرنسية وقررت السفر بالحافلة حتى لا تفوتني رؤية اسبانيا ولو من النافذة…وخلال العودة أيضا بالحافلة تأكدت أن ما كنت أتخيله كان خاطئا وأنه يفصلنا الكثير ولا احب هنا أيضا أن أقايض بالزمن لأن التخلف يصعب قياسه إلا بالقرون في نظري…هو ليس فقط صناعة سياحية أو ماشابه هو شيء اعمق واصعب…عندما دخلت المغرب شعرت بالخيبة والندم و التذمر…ومن يزور البلدين ولا يشعر بما شعرت به وشعر به الكثير من قبلنا هو ناقص عقل كما يقال.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول